السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

403

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، أغنى عنه ماله من فلان أي أعطاه الغنى ورفع حاجته فلا حاجة به اليه والانسان في بادي تكونه وشعوره يرى نفسه محتاجة إلى الخارج منه ، وهذا أول علمه الفطري إلى احتياجه إلى الصانع المدبر ثم إنه لما توسط في الأسباب وأحس بحوائجه بدأ بإحساس الحاجة إلى كماله البدني النباتي وهو الغذاء والولد ، ثم عرفت له نفسه سائر الكمالات الحيوانية ، وهي التي يزينها له الخيال من زخارف الدنيا من زينة الملبس والمسكن والمنكح وغير ذلك ، وعندئذ يتبدل طلب الغذاء إلى طلب المال الذي يظنه مفتاحا لحل جميع مشكلات الحياة لأن العادة الغالبة تجري على ذلك فيظن أن سعادة حياته في المال والولد بعد ما كان يظن أن ضامن سعادته هو الغذاء والولد ، ثم انكباب نفسه على مشتهياته ، وقصر همه على الأسباب يوجب أن يقف قلبه عند الأسباب ، ويعطي لها الاستقلال ، وحينئذ ينسى ربه ، ويتشبث بذيل المال والولد ، وفي هذا الجهل هلاكه فإنه يستر به آيات ربه ويكفر بها ، وقد التبس عليه الأمر فإن ربه هو اللّه لا إله إلّا هو الحي القيوم لا يستغني عنه شيء بحال ولا يغني عنه شيء بحال . قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ، الوقود بفتح الواو ما توقد به النار وتشتعل ، والآية جارية مجرى قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ( البقرة / 24 ) ، وقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ( الأنبياء / 98 ) ، وقد مر بعض الكلام في معنى ذلك في سورة البقرة .